الشيخ أبو القاسم الخزعلي

9

موسوعة الإمام العسكري ( ع )

يا أخا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ! نحن المسخّرات لك ، ادعنا متى شئت ، لتنفقنا فيما شئت نجبك ، ونتحوّل لك إلى ما شئت . ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : أرأيتم قد أغنى اللّه عزّ وجلّ عليّا - بما ترون - عن أموالكم ؟ ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : يا عليّ ! سل اللّه عزّ وجلّ بمحمّد وآله الطيّبين ، الذين أنت سيّدهم بعد محمّد رسول اللّه ، أن يقلّب لك أشجارها رجالا شاكي الأسلحة ، وصخورها أسودا ونمورا وأفاعي . فدعا اللّه عليّ بذلك ، فامتلأت تلك الجبال ، والهضاب ، وقرار الأرض من الرجال الشاكي الأسلحة الذين لا يفي بواحد منهم عشرة آلاف من الناس المعهودين ، ومن الأسود والنمور والأفاعي حتّى طبقت تلك الجبال والأرضوان والهضاب بذلك . [ و ] كلّ ينادي : يا عليّ ! يا وصيّ رسول اللّه ! ها نحن قد سخّرنا اللّه لك ، وأمرنا بإجابتك - كلّما دعوتنا - إلى اصطلام كلّ من سلّطتنا عليه ، فمتى شئت فادعنا نجبك ، وبما شئت فأمرنا به نطعك . يا عليّ ! يا وصيّ رسول اللّه ! إنّ لك عند اللّه من الشأن العظيم ، ما لو سألت اللّه أن يصيّر لك أطراف الأرض وجوانبها هيئة واحدة كصرّة كيس لفعل ، أو يحطّ لك السماء إلى الأرض لفعل ، أو يرفع لك الأرض إلى السماء لفعل ، أو يقلّب لك ما في بحارها الأجاج ماء عذبا أو زئبقا بانا ، أو ما شئت من أنواع الأشربة والأدهان لفعل . ولو شئت أن يجمّد البحار ، ويجعل سائر الأرض هي البحار لفعل ، فلا يحزنك تمرّد هؤلاء المتمرّدين ، وخلاف هؤلاء المخالفين ، فكأنّهم بالدنيا إذا انقضت عنهم كأن لم يكونوا فيها ( وكأنّهم بالآخرة إذا وردت عليهم كأن ) لم يزالوا فيها .